عبد الملك الجويني

330

نهاية المطلب في دراية المذهب

وهذا غريب . وقيل : إنه مذهب أبي حنيفة ( 1 ) . ومما أجراه صاحب التقريب رمزاً في أثناء كلامه أن قال : إذا جعلنا المستدرَك من الرمي مُقاماً في وقته أداء ، ولم نجعله قضاء ، وقلنا بحسب ذلك : يجوز التقديم ، ويجزىء ، فيلزم من ذلك جواز التأخير أيضاً ، حتى لا ينتسب المؤخِّر من غير علة إلى مأثم . وهذا بعيدٌ ؛ فإن جواز ذلك مما خص به أهلُ سقاية العباس ، ورعاة الإبل ، كما سنعقد فيهم فصلاً ، فلئن كان يلزم ما قال قياساً ، فالوجه أن يستدل بهذا على فساد المصير إلى أن الرمي المقامَ بعد انقضاء وقته مؤدى . فصل في النفر وحكمه 2694 - للناسك إذا رمى في اليوم الثاني [ من أيام التشريق ] ( 2 ) أن ينفر متعجلاً ، وإذا فعل ذلك ، سقط عنه المبيت في الليلة التي بين يديه ، وسقط عنه الرمي في النفر الثاني . ولو نفر في يوم النفر الأول ، ولم يرمِ ، فلا يخلو : إما أن يعود ، أو لا يعود ، فإن لم يعد ، استقرت الفديةُ عليه في الرمي الذي تركه في النفر الأول . وإن عاد ، لم يخل : إما أن يعود بعد غروب الشمس ، وإما أن يعود قبلها . فإن عاد بعد غروب الشمس ، فقد فات الرمي ، فلا استدارك ، وانقطع أثره من منى ، ولا حكم لمبيته . وإن رمى في النفر الثاني ، لم يكن رميه معتداً به ، فإنه بنفره تقلّع عن منى ومناسكه ، واستقرت الفدية عليه ، وكان ذلك بمثابة انقضاء أيام التشريق . ولو عاد قبل غروب الشمس ، فأجمع طريقةٍ في ذلك ، ما ذكره صاحب التقريب :

--> ( 1 ) ر . بدائع الصنائع : 2 / 138 ، مختصر اختلاف العلماء : 2 / 156 ، 158 مسألة : 616 ، 618 . ( 2 ) ساقط من الأصل ، ( ك ) .